الأربعاء، 27 يناير 2010

ترجمة خالد بن الوليد رضي الله عنه من كتاب الإصابة لابن حجر رحمه الله


ترجمة خالد بن الوليد رضي الله عنه من كتاب الإصابة لابن حجر رحمه الله


ترجمة خالد بن الوليد رضي الله عنه من كتاب الإصابة لابن حجر رحمه الله

خالد بن الوليد بن المغيرة 
بن عبد الله بن عمرو بن محزوم القرشي المخزومي 

سيف الله 

أبو سليمان 

أمه لبابة الصغرى بنت الحارث بن حرب الهلالية 

وهي أخت لبابة الكبرى زوج العباس بن عبد المطلب 

وهما أختا ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم 

كان أحد أشراف قريش في الجاهلية 

وكان إليه أعنة الخيل في الجاهلية 

وشهد مع كفار قريش الحروب إلى عمرة الحديبية 

كما ثبت في الصحيح 

أنه كان على خيل قريش طليعة ثم أسلم في سنة سبع بعد خيبر 

وقيل قبلها 

ووهم من زعم أنه أسلم سنة خمس 

قال بن إسحاق 

حدثني يزيد بن أبي حبيب عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس 

عن حبيب حدثني 

عمرو بن العاص من فيه 

قال خرجت عامدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم 

فلقيت خالد بن الوليد وذلك قبل الفتح وهو مقبل من مكة 

فقلت أين تريد أبا سليمان 

قال أذهب والله أسلم فحتى متى 

قلت وما جئت إلا لأسلم فقدمنا جميعا 

فتقدم خالد فأسلم وبايع ثم دنوت فبايعت ثم انصرفت 

ثم شهد غزوة مؤتة 

مع زيد بن حارثة 

فلما استشهد الأمير الثالث أخذ الراية 

فانحاز بالناس 

وخطب النبي صلى الله عليه وسلم فأعلم الناس بذلك 

كما ثبت في الصحيح 

وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة 

فأبلى فيها 

وجرى له مع نبي خزيمة ما جرى 

ثم شهد حنينا والطائف في هدم العزى 

وله رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما 

روى عنه بن عباس وجابر والمقدام بن معد يكرب وقيس بن أبي حازم 
وعلقمة بن قيس وآخرون 
وأخرج الترمذي عن أبي هريرة 
قال نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا 
فجعل الناس يمرون 
فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا فأقول فلان حتى مر خالد 
فقال من هذا 
قلت خالد بن الوليد 
فقال نعم عبد الله هذا سيف من سيوف الله 

رجاله ثقات 

وأرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى أكيدر دومة فأسره 

ومن طريق أبي إسحاق عن عاصم عن أنس 

وعن عمرو بن أبي سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم 

بعث خالد إلى أكيدر دومة فأخذوه 

فأتوا به فحقن له دمه 

وصالحه على الجزية 

############### وأرسله أبو بكر إلى قتال أهل الردة 

فأبلى في قتالهم بلاء عظيما 

ثم ولاه حرب فارس والروم 

فأثر فيهم تأثيرا شديدا 

وفتح دمشق 

وروى يعقوب بن سفيان من طريق أبي الأسود 

عن عروة 
قال 
لما فرغ خالد من اليمامة أمره أبو بكر بالمسير إلى الشام 

فسلك عين التمر فسبي ابنة الجودي من دومة الجندل 

ومضى إلى الشام 

فهزم عدو الله 

واستخلفه أبو بكر على الشام إلى أن عزله عمر 

فروى البخاري في تاريخه من طريق ناشرة بن سمى 

قال خطب عمر واعتذر من عزل خالد 

فقال أبو عمرو بن حفص بن المغيرة 

عزلت عاملا استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم 

ووضعت لما رفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم 

فقال إنك قريب القرابة حديث السن مغضب لابن عمك 

وقال بن أبي الدنيا 

حدثني أبي حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن قتادة قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى العزي فهدمها 

## وقال أبو زرعة الدمشقي 

حدثني علي بن عباس حدثنا الوليد حدثني وحشي عن أبيه عن جده 

أن أبا بكر عقد لخالد بن الوليد على قتال أهل الردة 

فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول 

نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله الله على الكفار 

وقال أحمد 

حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير قال استعمل عمر أبا عبيدة على الشام وعزل خالد بن الوليد فقال خالد بعث عليكم أمين هذه الأمة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم 

يقوله 

فقال أبو عبيدة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم 

يقول خالد سيف من سيوف الله نعم فتى العشيرة 

وروى أبو يعلى من طريق الشعبي 

عن بن أبي أوفى رفعه لا تؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف الله 
صبه الله على الكفار 

ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أخبرت عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله 

## وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه أن خالد بن الوليد 

فقد قلنسوته يوم اليرموك 

فقال اطلبوها فلم يجدوها فلم يزل حتى وجدوها فإذا هي خلفه 

فسئل عن ذلك 

فقال اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه فابتدر الناس شعره 
فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة 
فلم أشهد قتالا وهي معي إلا تبين لي النصر 

ورواه أبو يعلى 

عن شريج بن يونس عن هشيم مختصرا وقال في آخره فما وجهت في وجه إلا فتح لي 


## وفي الصحيحين 

عن أبي هريرة في قصة الصدقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم 

إن خالدا احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله 

وفي البخاري 

عن قيس بن أبي حازم 

عن خالد بن الوليد 
قال 
لقد اندق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف 
فما صبرت معي إلا صفيحة يمانية 

وقال يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر 
لما قدم خالد بن الوليد الحرة أتى بسم فوضعه في راحته ثم سمى وشربه 
فلم يضره 

رواه أبو يعلى 

ورواه بن سعد من وجهين آخرين وروى بن أبي الدنيا بإسناد صحيح عن خيثمة 

قال أتى خالد بن الوليد رجل معه زق خمر 
فقال اللهم اجعله عسلا فصار عسلا 

وفي رواية له 

من هذا الوجه 

مر رجل بخالد ومعه زق خمر 
فقال ما هذا قال خل 
قال جعله الله خلا فنظروا فإذا هو خل وقد كان خمرا 

وقال بن سعد أخبرنا محمد بن عبيد الله حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن زياد مولى آل خالد 

قال خالد عند موته 

ما كان في الأرض من ليلة أحب إلي من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين 
أصبح بهم العدو 
فعليكم بالجهاد 


وروى أبو يعلى من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس 
قال 
قال خالد ما ليلة يهدي إلي فيها عروس أنا لها محب 
وأبشر فيها بغلام 
أحب إلي من ليلة شديدة الجليد فذكر نحوه



## ومن هذا الوجه عن خالد لقد شغلني الجهاد عن تعلم كثير من القرآن 

########### وكان سبب عزل عمر خالدا 

ما ذكره الزبير بن بكار 

قال كان خالد إذا صار إليه المال قسمه في أهل الغنائم 

ولم يرفع إلى أبي بكر حسابا 

وكان فيه تقدم على أبي بكر يفعل أشياء لا يراها أبو بكر 

أقدم على قتل مالك بن نويرة ونكح امرأته 

فكره ذلك أبو بكر 

وعرض الدية على متمم بن نويرة 

وأمر خالدا بطلاق امرأة مالك 

ولم ير أن يعزله 

وكان عمر ينكر هذا وشبهه على خالد 

وكان أميرا عند أبي بكر 

بعثه إلى طليحة فهزم طليحة ومن معه 




ثم مضى إلى مسيلمة فقتل الله مسيلمة 

قال الزبير 
وحدثني محمد بن مسلم عن مالك بن أنس 
قال قال عمر لأبي بكر 
اكتب إلى خالد لا يعطي شيئا إلا بأمرك 
فكتب إليه بذلك 
فأجابه خالد 
إما أن تدعني وعملي وإلا فشأنك بعملك 

فأشار عليه عمر بعزله 
فقال أبو بكر فمن يجزى عني جزاء خالد 

قال عمر أنا 
قال فأنت فتجهز عمر حتى أنيخ الظهر في الدار 
فمشى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر 

فقالوا ما شأن عمر يخرج وأنت محتاج إليه وما لك عزلت خالدا 
وقد كفاك 
قال فما أصنع 
قالوا تعزم على عمر فيقيم وتكتب إلى خالد فيقيم على عمله 
ففعل فلما قبل عمر 
كتب إلى خالد 
ألا تعطي شاة ولا بعيرا إلا بأمري 
فكتب إليه خالد بمثل ما كتب إلى أبي بكر 

فقال عمر ما صدقت الله إن كنت أشرت على أبي بكر بأمر فلم أنفذه 

فعزله 

ثم كان يدعوه إلى أن يعمل فيأبى إلا أن يخليه يفعل ما شاء 

فيأبى عمر 

قال مالك وكان عمر يشبه خالدا 

فذكر القصة التي ستأتي في ترجمة علقمة بن علاثة 

قال الزبير 

ولما حضرت خالدا الوفاة أوصى إلى عمر 

فتولى عمر وصيته وسمع راجزا يذكر خالدا 

فقال رحم الله خالدا 

فقال له طليحة بن عبيد الله 

... لا أعرفنك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زودتني زادي 

فقال عمر 

إني ما عتبت على خالد إلا في تقدمه وما كان يصنع في المال 

مات خالد بن الوليد بمدينة حمص سنة إحدى وعشرين 

وقيل توفي بالمدينة النبوية 

وقال بن المبارك في كتاب الجهاد 

عن حماد بن زيد حدثنا عبد الله بن المختار عن عاصم بن بهدلة 

عن أبي وائل ثم شك حماد في أبي وائل 

قال لما حضرت خالدا الوفاة 

قال لقد طلبت القتل مظانه فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي 
وما من عملي شيء أرجى عندي بعد أن لا إله إلا الله 
من ليلة بتها وأنا متترس والسماء تهلني تمطر إلى صبح 
حتى نغير على الكفار 

ثم قال 
إذا أنا مت فانظروا في سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل الله 

فلما توفي خرج عمر إلى جنازته 
فقال ما على نساء آل الوليد أن يسفحن على خالد دموعهن 
ما لم يكن نقعا أو لقلقة 

قلت فهذا يدل على أنه مات بالمدينة 
وسيأتي في ترجمة أمه لبابة الصغرى بنت الحارث ما يشيده 

ولكن الأكثر على أنه مات بحمص والله أعلم

من الاستيعاب

الاستيعاب م 1 ص 127

خالد بن الوليد بن المغيرة
بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي أبو سليمان وقيل أبو الوليد 

أمه لبابة الصغرى 

وقيل : بل هي لبابة الكبرى 

والأكثر على أن أمه لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية 

أخت ميمونة 

زوج النبي صلى الله عليه وسلم 


ولبابة أمه خالة بني العباس بن عبد المطلب 

لأن لبابة الكبرى زوج العباس وأم بنيه

وكان خالد أحد أشراف قريش في الجاهلية وإليه كانت القبة والأعنة في الجاهلية


فأما القبة فإنهم كانوا يضربونها ثم يجمعون إليها ما يجهزون به الجيش . وأما الإعنة فإنه كان يكون المقدم على خيول قريش في الحروب ذكر ذلك الزبير
واختلف في وقت إسلامه وهجرته فقيل هاجر خالد بعد الحديبية وقيل : بل كان إسلامه الحديبية وخيبر وقيل بل كان إسلامه سنة خمس بعد فراغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين قريظة وقيل في أول سنة ثمان مع عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة




وقد ذكرنا في باب أخيه الوليد بن الوليد زيادة في خبر إسلام خالد وكان خالد على خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية في ذي القعدة سنة ست وخيبر بعدها في المحرم وصفر سنة سبع وكانت هجرته مع عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة فلما رآهم رسول الله عليه وسلم قال : " رمتكم مكة بأفلاذ كبدها " . ولم يزل من حين أسلم يوليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أعنة الخيل فيكون في مقدمتها في محاربة العرب


وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة فأبلى فيها وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العزى وكان بيتا عظيما لقريش وكنانة ومضر تبجله فهدمها وجعل يقول : الرجز
يا عز كفرانك اليوم لا سبحانك ... إني رأيت الله قد أهانك
قال أبو عمر لا يصح لخالد بن الوليد مشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الفتح وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا إلى الغميصاء . ماء من مياه جذيمة من بني عامر فقتل منهم ناسا لم يكن قتله لهم صوابا فوداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد " . وخبره بذلك من صحيح الأثر ولهم حديث
وكان على مقدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين في بني سليم وجرح يومئذ فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في رحله بعد ما هزمت هوازن ليعرف خبره ويعوده فنفث في جرحه فانطلق وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة تسع إلى أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل وهو رجل من اليمن كان ملكا فأخذه خالد فقدم به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحقن دمه وأعطاه الجزية فرده إلى قومه



وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد أيضا سنة عشر إلى بلحارث بن كعب فقدم معه رجال منهم فأسلموا ورجعوا إلى قومهم بنجران
وذكب ابن أبي شيبة عن وكيع عن إسماعيل عن قيس قال : سمعت خالد بن الوليد يقول : اندقت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما صبرت في يدي إلا صفيحة يمانية
وأمره أبو بكر الصديق على الجيوش . ففتح الله عليه اليمامة وغيرها 




وقتل على يده أكثر أهل الردة 
منهم 
مسيلمة ومالك بن نويرة




وقد اختلف في حال مالك بن نويرة 

فقيل إنه قتله مسلما لظن ظنه به وكلام سمعه منه وأنكر عليه أبو قتادة قتله 
وخالفه في ذلك 
وأقسم ألا يقاتل تحت رايته أبدا . 

وقيل 

بل قتله كافرا وخبره في ذلك يطول ذكره 

وقد ذكره كل من ألف في الردة . 


ثم افتتح دمشق وكان يقال له سيف الله
حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السكوني قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا وحشي بن حرب عن أبيه عن جده أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - وذكر خالد بن الوليد - فقال : نعم عبد الله وأخو العشيرة وسيف من سيوف الله سله الله على الكفار والمنافقين "
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا الربيع بن ثعلبة حدثنا أبو إسماعيل المؤدب عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الله بن أبي أوفى قال : اشتكى عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا خالد لم تؤذي رجلا من أهل بدر لو أنفقت مثل أحد ذهبا لم تدرك عمله " فقال : يا رسول الله إنهم يقعون في فأرد عليهم فقال : " لا تؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار "
روى جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : وقع بين خالد بن الوليد وعمار بن ياسر كلام فقال : عمار لقد هممت ألا أكلمك أبدا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " يا خالد مالك ولعمار رجل من أهل الجنة قد شهد بدرا وقال لعمار : إن خالدا - يا عمار - سيف من سيوف الله على الكفار " . قال : خالد فما زلت أحب عمارا من يومئذ
ولما حضرت خالد بن الوليد الوفاة قال : لقد شهدت مائة زحف أو زهاءها وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية ثم هأنذا أموت على فراشي كما يموت العير فلا نامت أعين الجبناء






وتوفي خالد بن الوليد بحمص . وقيل بل توفي بالمدينة سنة إحدى وعشرين . وقيل : بل توفي بحمص ودفن في قرية على ميل من حمص سنة إحدى وعشرين أو اثنتين وعشرين في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأوصى إلى عمر ابن الخطاب
وروى يحيى بن سعيد القطان عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل قال : بلغ عمر بن الخطاب أن نسوة من نساء بني المغيرة اجتمعن في دار يبيكن على خالد بن الوليد فقال عمر : وما عليهن أن يبكين أبا سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة


وذكر محمد بن سلام قال : لم تبق امرأة من بني المغيرة إلا وضعت لمتها على قبر خالد بن الوليد يقول : حلقت رأسها

السبت، 8 أغسطس 2009

الاثنين، 20 أغسطس 2007

خالد بن الوليد رضي الله عنه

خالد بن الوليد ( خ ، م ، د ، س ، ق ) ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن كعب . سيف الله تعالى ، وفارس الإسلام ، وليث المشاهد ، السيد ، الإمام ، الأمير الكبير ، قائد المجاهدين ، أبو سليمان القرشي المخزومي المكي ، وابن أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث . هاجر مسلما في صفر سنة ثمان ، ثم سار غازيا ، فشهد غزوة مؤتة ، واستشهد أمراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الثلاثة : مولاه زيد ، وابن عمه جعفر ذو الجناحين ، وابن رواحة ، وبقي الجيش بلا أمير ، فتأمر عليهم في الحال خالد ، وأخذ الراية ، وحمل على العدو ، فكان النصر . وسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - سيف الله ، فقال : إن خالدا سيف سله الله على المشركين . وشهد الفتح وحنينا ، وتأمر في أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - واحتبس أدراعه ولأمته في سبيل الله ، وحارب أهل الردة ، ومسيلمة ، وغزا العراق ، واستظهر ، ثم اخترق البرية السماوية بحيث إنه قطع المفازة من حد العراق إلى أول الشام في خمس ليال في عسكر معه ، وشهد حروب الشام ، ولم يبق في جسده قيد شبر إلا وعليه طابع الشهداء . ومناقبه غزيرة ، أمره الصديق على سائر أمراء الأجناد ، وحاصر دمشق فافتتحها هو وأبو عبيدة . عاش ستين سنة وقتل جماعة من الأبطال ، ومات على فراشه ، فلا قرت أعين الجبناء . توفي بحمص سنة إحدى وعشرين ومشهده على باب حمص عليه جلالة . حدث عنه ابن خالته عبد الله بن عباس ، وقيس بن أبي حازم ، والمقدام بن معدي كرب ، وجبير بن نفير ، وشقيق بن سلمة ، وآخرون . له أحاديث قليلة . مسلم : من طريق ابن شهاب ، عن أبي أمامة بن سهل أن ابن عباس أخبره أن خالد بن الوليد الذي كان يقال له : سيف الله أخبره أنه دخل على خالته ميمونة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد عندها ضبا محنوذا قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد ، فقدمته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرفع يده ، فقال خالد : أحرام هو يا رسول الله ؟ قال : لا ، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه . فاجتررته فأكلته ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر ولم ينه . هشام بن حسان : عن حفصة بنت سيرين ، عن أبي العالية : أن خالد بن الوليد قال : يا رسول الله ، إن كائدا من الجن يكيدني ، قال : قل : أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ذرأ في الأرض ، وما يخرج منها ، ومن شر ما يعرج في السماء وما ينزل منها ، ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن . ففعلت ، فأذهبه الله عني . وعن حيان بن أبي جبلة ، عن عمرو بن العاص ، قال : ما عدل بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبخالد أحدا في حربه منذ أسلمنا . يونس بن أبي إسحاق ، عن العيزار بن حريث أن خالد بن الوليد أتى على اللات والعزى فقال :
يا عز كفرانك لا سبحانك
إني رأيت الله قد أهانك

وروى زكريا بن أبي زائدة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن السلمي أن خالدا قال مثله . قال قتادة : مشى خالد إلى العزى ، فكسر أنفها بالفأس . وروى سفيان بن حسين ، عن قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث خالدا إلى العزى ، وكانت لهوازن ، وسدنتها بنو سليم ، فقال : انطلق ، فإنه يخرج عليك امرأة شديدة السواد ، طويلة الشعر ، عظيمة الثديين ، قصيرة . فقالوا يحرضونها :
يا عز شدي شدة لا سواكها
على خالد ألقي الخمار وشمري

فإنك إن لا تقتلي المرء خالدا
تبوئي بذنب عاجل وتقصري

فشد عليها خالد ، فقتلها ، وقال : ذهبت العزى فلا عزى بعد اليوم . الزهري : عن عبد الرحمن بن أزهر : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين يتخلل الناس ، يسأل عن رحل خالد ، فدل عليه ، فنظر إلى جرحه ، وحسبت أنه نفث فيه . وقال ابن عمر : بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خالدا إلى بني جذيمة ، فقتل وأسر ، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه وقال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد . مرتين . الواقدي : عن رجل ، عن إياس بن سلمة عن أبيه قال : لما قدم خالد بعد صنيعه ببني جذيمة ، عاب عليه ابن عوف ما صنع ، وقال : أخذت بأمر الجاهلية ، قتلتهم بعمك الفاكه ، قاتلك الله . قال : وأعابه عمر ، فقال خالد : أخذتهم بقتل أبيك ، فقال عبد الرحمن : كذبت ، لقد قتلت قاتل أبي بيدي ، ولو لم أقتله ، لكنت تقتل قوما مسلمين بأبي في الجاهلية ، قال : ومن أخبرك أنهم أسلموا ؟ فقال : أهل السرية كلهم . قال : جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أغير عليهم ، فأغرت ، قال : كذبت على رسول الله ، وأعرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن خالد وغضب وقال : " يا خالد ، ذروا لي أصحابي متى ينكأ إلف المرء ينكأ المرء " . الواقدي : حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أهله ، عن أبي قتادة قال : لما نادى خالد في السحر : من كان معه أسير فليدافه ، أرسلت أسيري ، وقلت لخالد : اتق الله ، فإنك ميت ، وإن هؤلاء قوم مسلمون . قال : إنه لا علم لك بهؤلاء . إسناده فيه الواقدي ، ولخالد اجتهاده ، ولذلك ما طالبه النبي - صلى الله عليه وسلم - بدياتهم . الواقدي : حدثنا يوسف بن يعقوب بن عتبة ، عن عثمان الأخنسي ، عن عبد الملك بن أبي بكر ، قال : بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خالدا إلى الحارث بن كعب أميرا وداعيا ، وخرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع ، فلما حلق رأسه ، أعطاه ناصيته ، فعملت في مقدمة قلنسوة خالد ، فكان لا يلقى عدوا إلا هزمه . وأخبرني من غسله بحمص ، ونظر إلى ما تحت ثيابه ، قال : ما فيه مصح ما بين ضربة بسيف ، أو طعنة برمح ، أو رمية بسهم . الوليد بن مسلم : حدثنا وحشي بن حرب ، عن أبيه ، عن جده وحشي : أن أبا بكر عقد لخالد على قتال أهل الردة وقال : إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله الله على الكفار والمنافقين . رواه أحمد في " مسنده " . هشام بن عروة : عن أبيه قال : كان في بني سليم ردة ، فبعث أبو بكر إليهم خالد بن الوليد فجمع رجالا منهم في الحظائر ، ثم أحرقهم ، فقال عمر لأبي بكر : أتدع رجلا يعذب بعذاب الله ؟ قال : والله لا أشيم سيفا سله الله على عدوه . ثم أمره ، فمضى إلى مسيلمة . ضمرة بن ربيعة : أخبرني السيباني عن أبي العجماء ، وإنما هو أبو العجفاء السلمي ، قال : قيل لعمر : لو عهدت يا أمير المؤمنين ، قال : لو أدركت أبا عبيدة ثم وليته ثم قدمت على ربي ، فقال لي : لم استخلفته ؟ لقلت : سمعت عبدك وخليلك يقول : لكل أمة أمين ، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة . ولو أدركت خالد بن الوليد ثم وليته فقدمت على ربي لقلت : سمعت عبدك وخليلك يقول : خالد سيف من سيوف الله سله الله على المشركين . رواه الشاشي في " مسنده " . أحمد في " المسند " : حدثنا حسين الجعفي ، عن زائدة ، عن عبد الملك بن عمير ، قال : استعمل عمر أبا عبيدة على الشام وعزل خالدا ، فقال أبو عبيدة : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : خالد سيف من سيوف الله ، نعم فتى العشيرة . حميد بن هلال : عن أنس : نعى النبي - صلى الله عليه وسلم - أمراء يوم مؤتة فقال : أصيبوا جميعا ثم أخذ الراية بعد سيف من سيوف الله خالد . وجعل يحدث الناس وعيناه تذرفان . إسماعيل بن أبي خالد : عن قيس ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنما خالد سيف من سيوف الله صبه على الكفار . أبو إسماعيل المؤدب : عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن ابن أبي أوفى ، مرفوعا بمعناه . وجاء من طرق عن أبي هريرة نحوه . أبو المسكين الطائي : حدثنا عمران بن زحر ، حدثني حميد بن منيب قال : قال جدي أوس ، لم يكن أحد أعدى للعرب من هرمز ، فلما فرغنا من مسيلمة أتينا ناحية البصرة ، فلقينا هرمز بكاظمة ، فبارزه خالد فقتله ، فنفله الصديق سلبه ، فبلغت قلنسوته مائة ألف درهم ، وكانت الفرس من عظم فيهم ، جعلت قلنسوته بمائة ألف . قال أبو وائل : كتب خالد إلى الفرس : إن معي جندا يحبون القتل كما تحب فارس الخمر . هشيم : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، أن خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك ، فقال : اطلبوها . فلم يجدوها ، ثم وجدت فإذا هي قلنسوة خلقة ، فقال خالد : اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحلق رأسه ، فابتدر الناس شعره ، فسبقتهم إلى ناصيته ، فجعلتها في هذه القلنسوة ، فلم أشهد قتالا وهي معي إلا رزقت النصر . ابن وهب : عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن عبد الرحمن بن الحارث : أخبرني الثقة أن الناس يوم حلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابتدروا شعره ، فبدرهم خالد إلى ناصيته ، فجعلها في قلنسوته . ابن أبي خالد : عن قيس ، سمعت خالدا يقول : لقد رأيتني يوم مؤتة اندق في يدي تسعة أسياف ، فصبرت في يدي صفيحة يمانية . ابن عيينة : عن ابن أبي خالد ، عن مولى لآل خالد بن الوليد ، أن خالدا قال : ما من ليلة يهدى إلي فيها عروس أنا لها محب أحب إلي من ليلة شديدة البرد ، كثيرة الجليد في سرية أصبح فيها العدو . يونس بن أبي إسحاق : عن العيزار بن حريث قال : قال خالد : ما أدري من أي يومي أفر : يوم أراد الله أن يهدي لي فيه شهادة ، أو يوم أراد الله أن يهدي لي فيه كرامة . قال قيس بن أبي حازم : سمعت خالدا يقول : منعني الجهاد كثيرا من القراءة ورأيته أتي بسم ، فقالوا : ما هذا ؟ قالوا : سم . قال : باسم الله . وشربه . قلت : هذه والله الكرامة ، وهذه الشجاعة . يونس بن أبي إسحاق : عن أبي السفر قال : نزل خالد بن الوليد الحيرة على أم بني المرازبة ، فقالوا : احذر السم لا تسقك الأعاجم ، فقال : ائتوني به ، فأتي به ، فاقتحمه وقال : باسم الله ، فلم يضره . أبو بكر بن عياش : عن الأعمش ، عن خيثمة ، قال أتي خالد بن الوليد برجل معه زق خمر ، فقال : اللهم اجعله عسلا ، فصار عسلا . رواه يحيى بن آدم ، عن أبي بكر ، وقال : خلا بدل العسل ، وهذا أشبه ، ويرويه عطاء بن السائب عن محارب بن دثار مرسلا . ابن أبي خالد : عن قيس ، قال : طلق خالد بن الوليد امرأة ، فكلموه ، فقال : لم يصبها عندي مصيبة ، ولا بلاء ، ولا مرض ; فرابني ذلك منها . المدائني ; عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، قال : قدم أبو قتادة على أبي بكر ، فأخبره بقتل مالك بن نويرة وأصحابه . فجزع ، وكتب إلى خالد ، فقدم عليه ، فقال أبو بكر : هل تزيدون على أن يكون تأول ، فأخطأ ؟ ثم رده ، وودى مالكا ، ورد السبي والمال . وعن ابن إسحاق قال : دخل خالد على أبي بكر ، فأخبره واعتذر ، فعذره . قال سيف في " الردة " : عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : شهد قوم من السرية أنهم أذنوا وأقاموا وصلوا ، ففعلوا مثل ذلك ، وشهد آخرون بنفي ذلك ، فقتلوا . وقدم أخوه متمم بن نويرة ينشد الصديق دمه ، ويطلب السبي ، فكتب إليه برد السبي ، وألح عليه عمر في أن يعزل خالدا ، وقال : إن في سيفه رهقا . فقال : لا يا عمر ، لم أكن لأشيم سيفا سله الله على الكافرين . سيف : عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير وغيره أن خالدا بث السرايا ، فأتي بمالك ، فاختلف قول الناس فيهم وفي إسلامهم ، وجاءت أم تميم كاشفة وجهها ، فأكبت على مالك - وكانت أجمل الناس - فقال لها : إليك عني ; فقد والله قتلتني . فأمر بهم خالد ، فضربت أعناقهم . فقام أبو قتادة ، فناشده فيهم ، فلم يلتفت إليه ، فركب أبو قتادة فرسه ، ولحق بأبي بكر وحلف : لا أسير في جيش وهو تحت لواء خالد . وقال : ترك قولي ، وأخذ بشهادة الأعراب الذين فتنتهم الغنائم . ابن سعد : أنبأنا محمد بن عمر ، حدثني عتبة بن جبيرة ، عن عاصم بن عمر بن قتادة . قال : وحدثني محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، وحدثنا أسامة بن زيد عن الزهري ، عن حنظلة بن علي الأسلمي في حديث الردة : فأوقع بهم خالد ، وقتل مالكا ، ثم أوقع بأهل بزاخة وحرقهم ، لكونه بلغه عنهم مقالة سيئة ، شتموا النبي - صلى الله عليه وسلم - ومضى إلى اليمامة ، فقتل مسيلمة ، إلى أن قال : وقدم خالد المدينة بالسبي ومعه سبعة عشر من وفد بني حنيفة ، فدخل المسجد وعليه قباء عليه صدأ الحديد ، متقلدا السيف ، في عمامته أسهم . فمر بعمر ، فلم يكلمه ، ودخل على أبي بكر ، فرأى منه كل ما يحب ، وعلم عمر ، فأمسك . وإنما وجد عمر عليه لقتله مالك بن نويرة ، وتزوج بامرأته . جويرية بن أسماء : قال : كان خالد بن الوليد من أمد الناس بصرا ، فرأى راكبا وإذا هو قد قدم بموت الصديق وبعزل خالد . قال ابن عون : ولي عمر ، فقال : لأنزعن خالدا حتى يعلم أن الله إنما ينصر دينه ، يعني بغير خالد . وقال هشام بن عروة عن أبيه ، قال : لما استخلف عمر ، كتب إلى أبي عبيدة : إني قد استعملتك ، وعزلت خالدا . وقال خليفة : ولى عمر أبا عبيدة على الشام ، فاستعمل يزيد على فلسطين ، وشرحبيل بن حسنة على الأردن ، وخالد بن الوليد على دمشق ، وحبيب بن مسلمة على حمص . الزبير بن بكار : حدثني محمد بن مسلمة ، عن مالك ، قال : قال عمر لأبي بكر : اكتب إلى خالد : ألا يعطي شاة ولا بعيرا إلا بأمرك . فكتب أبو بكر بذلك ، قال : فكتب إليه خالد : إما أن تدعني وعملي ، وإلا فشأنك بعملك . فأشار عمر بعزله ، فقال : ومن يجزئ عنه ؟ قال عمر : أنا ، قال : فأنت . قال مالك : قال زيد بن أسلم : فتجهز عمر حتى أنيخت الظهر في الدار ، وحضر الخروج ، فمشى جماعة إلى أبي بكر ، فقالوا : ما شأنك تخرج عمر من المدينة وأنت إليه محتاج ، وعزلت خالدا وقد كفاك ؟ قال : فما أصنع ؟ قالوا : تعزم على عمر ليجلس ، وتكتب إلى خالد ، فيقيم على عمله ، ففعل . هشام بن سعد : عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال عمر لأبي بكر : تدع خالدا بالشام ينفق مال الله ؟ قال فلما توفي أبو بكر ، قال أسلم : سمعت عمر يقول : كذبت الله إن كنت أمرت أبا بكر بشيء لا أفعله ، فكتب إلى خالد . فكتب خالد إليه : لا حاجة لي بعملك . فولى أبا عبيدة . الحارث بن يزيد : عن علي بن رباح ، عن ناشرة اليزني : سمعت عمر بالجابية ، واعتذر من عزل خالد ، قال : وأمرت أبا عبيدة . فقال أبو عمرو بن حفص بن المغيرة والله ما أعذرت ، نزعت عاملا استعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووضعت لواء رفعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إنك قريب القرابة ، حديث السن ، مغضب في ابن عمك . ومن كتاب سيف عن رجاله قال : كان عمر لا يخفى عليه شيء من عمله ، وإن خالدا أجاز الأشعث بعشرة آلاف ، فدعا البريد ، وكتب إلى أبي عبيدة أن تقيم خالدا وتعقله بعمامته ، وتنزع قلنسوته حتى يعلمكم من أين أجاز الأشعث ؟ أمن مال الله أم من ماله ؟ فإن زعم أنه من إصابة أصابها ، فقد أقر بخيانة ، وإن زعم أنها من ماله ، فقد أسرف ، واعزله على كل حال ، واضمم إليك عمله . ففعل ذلك . فقدم خالد على عمر فشكاه وقال : لقد شكوتك إلى المسلمين ، وبالله يا عمر إنك في أمري غير مجمل . فقال عمر : من أين هذا الثراء ؟ قال : من الأنفال والسهمان ، ما زاد على الستين ألفا فلك تقوم عروضه . قال : فخرجت عليه عشرون ألفا ، فأدخلها بيت المال ، ثم قال : يا خالد ، والله إنك لكريم علي وإنك لحبيب إلي ، ولن تعاتبني بعد اليوم على شيء . وعن زيد بن أسلم عن أبيه : عزل عمر خالدا فلم يعلمه أبو عبيدة حتى علم من الغير . فقال : يرحمك الله ; ما دعاك إلى أن لا تعلمني ؟ قال : كرهت أن أروعك . جويرية بن أسماء : عن نافع قال : قدم خالد من الشام وفي عمامته أسهم ملطخة بالدم ، فنهاه عمر . الأصمعي : عن ابن عون ، عن ابن سيرين ، أن خالد بن الوليد دخل وعليه قميص حرير ، فقال عمر : ما هذا ؟ قال : وما بأسه ؟ قد لبسه ابن عوف . قال : وأنت مثله ؟ ! عزمت على من في البيت إلا أخذ كل واحد منه قطعة ، فمزقوه . روى عاصم ابن بهدلة : عن أبي وائل أظن قال : لما حضرت خالدا الوفاة ، قال : لقد طلبت القتل مظانه فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي ، وما من عملي شيء أرجى عندي - بعد التوحيد - من ليلة بتها وأنا متترس ، والسماء تهلني ننتظر الصبح حتى نغير على الكفار . ثم قال : إذا مت ، فانظروا إلى سلاحي وفرسي ، فاجعلوه عدة في سبيل الله . فلما توفي ، خرج عمر على جنازته ، فذكر قوله : ما على آل الوليد أن يسفحن على خالد من دموعهن ما لم يكن نقعا أو لقلقة . النقع : التراب على الرءوس ، واللقلقة : الصراخ . ويروى بإسناد ساقط أن عمر خرج في جنازة خالد بالمدينة وإذا أمه تندبه وتقول :
أنت خير من ألف ألف من القوم
إذا ما كبت وجوه الرجال

فقال عمر : صدقت إن كان لكذلك . الواقدي : حدثنا عمرو بن عبد الله بن عنبسة ، سمعت محمد بن عبد الله الديباج يقول : لم يزل خالد مع أبي عبيدة حتى توفي أبو عبيدة ، واستخلف عياض بن غنم . فلم يزل خالد مع عياض حتى مات ، فانعزل خالد إلى حمص ، فكان ثم ، وحبس خيلا وسلاحا ، فلم يزل مرابطا بحمص حتى نزل به ، فعاده أبو الدرداء ، فذكر له أن خيله التي حبست بالثغر تعلف من مالي ، وداري بالمدينة صدقة ، وقد كنت أشهدت عليها عمر . والله يا أبا الدرداء لئن مات عمر ، لترين أمورا تنكرها . وروى إسحاق بن يحيى بن طلحة ، عن عمه موسى قال : خرجت مع أبي طلحة إلى مكة مع عمر ، فبينا نحن نحط عن رواحلنا إذ أتى الخبر بوفاة خالد ، فصاح عمر : يا أبا محمد ، يا طلحة هلك أبو سليمان ، هلك خالد بن الوليد . فقال طلحة :
لا أعرفنك بعد الموت تندبني
وفي حياتي ما زودتني زادا

وعن أبي الزناد : أن خالد بن الوليد لما احتضر بكى وقال : لقيت كذا وكذا زحفا ، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف ، أو رمية بسهم ، وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت العير فلا نامت أعين الجبناء . قال مصعب بن عبد الله : لم يزل خالد بالشام حتى عزله عمر . وهلك بالشام ، وولي عمر وصيته . وقال ابن أبي الزناد : مات بحمص سنة إحدى وعشرين وكان قدم قبل ذلك معتمرا ورجع . الواقدي : حدثنا عمر بن عبد الله بن رياح ، عن خالد بن رياح ، سمع ثعلبة بن أبي مالك يقول : رأيت عمر بقباء ، وإذا حجاج من الشام ، قال : من القوم ؟ قالوا : من اليمن ممن نزل حمص ، ويوم رحلنا منها مات خالد بن الوليد . فاسترجع عمر مرارا ، ونكس ، وأكثر الترحم عليه ، وقال : كان - والله - سدادا لنحر العدو ، ميمون النقيبة . فقال له علي : فلم عزلته ؟ قال : عزلته لبذله المال لأهل الشرف وذوي اللسان ، قال : فكنت عزلته عن المال ، وتتركه على الجند ، قال : لم يكن ليرضى ، قال : فهلا بلوته ؟ . وروى جويرية ، عن نافع ، قال : لما مات خالد لم يدع إلا فرسه وسلاحه وغلامه ، فقال عمر : رحم الله أبا سليمان ، كان على ما ظنناه به . الأعمش : عن أبي وائل قال : اجتمع نسوة بني المغيرة في دار خالد يبكينه ، فقال عمر : ما عليهن أن يرقن من دموعهن ما لم يكن نقعا أو لقلقة . قال محمد بن عبد الله بن نمير ، وإبراهيم بن المنذر ، وأبو عبيد : مات خالد بحمص سنة إحدى وعشرين . وقال دحيم : مات بالمدينة . قلت : الصحيح موته بحمص ، وله مشهد يزار . وله في " الصحيحين " حديثان ، وفي مسند بقي واحد وسبعون .